السيد مصطفى الخميني

230

تحريرات في الأصول

والعنوان العرضي حرام . فالمراد من " أنه عاص لسيده " أنه لا يكون مطيعا له ، فلا يكون نكاحه محرما ، ولا يكون حينئذ فاسدا ، ولا تكون الأخبار عندئذ مرتبطة بهذه المسألة حتى يصح الاستدلال بها . ومن الممكن أن تكون فتوى العامة ببطلان أصل النكاح ( 1 ) ، لأجل اشتراط صحته بالإذن ، لا لأجل حرمته وفساده ، وقول زرارة : " إنه في أصل النكاح كان عاصيا " ( 2 ) معناه أنه في أصل النكاح لم يطع مولاه ، فلا بد من كونه فاسدا ، فأجاب ( عليه السلام ) : " بأنه ليس بعاص لله ، وإنما لم يطع مولاه " فلا يكون في البين محرم ، حتى يقال باجتماعه مع المحلل في الواحد الشخصي . ويؤيد ذلك نفي عصيانه لله تعالى ، مع أن عصيان السيد - بمعنى مخالفته - عصيان الله بالضرورة ( 3 ) . أقول : لا وجه لصرف ظهور العصيان عما هو عليه إلا بحجة واضحة ، ولا شاهد على عدم مسبوقية العبد بالنهي بالضرورة ، لأن إقدام العبد على النكاح بغير إذنه ، لا ينافي أن يكون إقدامه مع النهي ، إن لم نقل بظهوره في ذلك حسب الفهم العرفي . ومما يؤيد ذلك قول ابن حازم : " قلت : حرام هو ؟ " بل وقول زرارة : " فقلت لأبي جعفر : فإنه في أصل النكاح كان عاصيا ؟ " وجوابه ( عليه السلام ) : " إنما أتى شيئا حلالا " فإنه يعلم منه : أن الجواب مقابل ما فهمه زرارة من حرمة النكاح نفسه ، لأنه عصيان .

--> 1 - المغني ، لابن قدامة 7 : 409 - 410 ، المحلى بالآثار 9 : 51 . 2 - تقدم في الصفحة 258 . 3 - قوانين الأصول 1 : 162 / السطر 4 - 6 ، مطارح الأنظار : 165 / السطر 3 - 13 .